هلال بن محسن الصابي
145
الوزراء
للعسكر . فرمى به إلى أبى الحسن علىّ بن محمد بن الفرات ، لأنه ممّا كان يجرى في ديوانه ، وقال له : اكتب في هذا المعنى بما يؤكّده ، وأضف إليه منشورا لتستحثّ المطالبة والإعجال ، ومشاهدة ما يجرى عليه الحال . فقال : نعم - أعز اللّه الوزير - وجعل التوقيع تحت فخذه ، وطلب دواة ، فحضرت وتركت بين يديه ، وأخذ يكرّر النظر في كتب قد أخرجت إليه متعلقة بديوانه ، ومضت ساعة . فقال له القاسم : كتبت الكتب ؟ قال : نعم . والتفت فقال : ادعوا زنجيّا الكاتب لينشئ نسخ ذلك ويحرّرها فإنه أعرف برسوم المناشير ، فضحك القاسم بن عبيد اللّه ثم أقبل على أبى عبد اللّه محمد بن داود بن الجراح فقال : الأمر يا أبا عبد اللّه مهمّ لا يحتمل التأخير ، ومنشئ أبى الحسن غير حاضر ، ولعله يحتبس . وقال لابن الفرات : ادفع إليه التوقيع ليكتب في المعنى بما يتضمّن . قال : فأخذ أبو عبد اللّه التوقيع وكتب سريعا بأبلغ عبارة وأشد استيفاء ووصاة . وخجل ابن الفرات . ولم تكن كتابته مقصّرة و [ لا ] بلاغته متأخرة ، ولكنّ يده كانت تخونه وتقعد به . وحدث القاضي أبو علي التنوخي قال : سمعت بعض شيوخ الكتّاب يقول : كان أبو الحسن علىّ بن عيسى معظّما لصناعة الكتابة ، محافظا على مكانه منها ، متحذّرا من عيب يلحقه فيها ، وكانت المنافسة واقعة بين أبى الحسن بن الفرات وبينه في الأعمال والمنازل والكتابة والصناعة ، فاتّفق أن عمل علىّ بن عيسى مؤامرة لعامل يعنى به أبو الحسن بن الفرات ، وأخرج عليه فيها مائة ألف دينار ، واعتقد مواقفته عليها وإلزامه إياها . ثم أحضره وأراه المؤامرة وقال له : قف عليها واذكر ما عندك في كل باب منها ، فإن كانت لك فيه حجّة تسقطه وإلا التزمته وأدّيته . فقال : أريد أن أقرأها قراءة تأمّل ، وانظر فيها نظر تصفّح ، وما يكون ذلك إلا